محمد جواد مغنية
384
في ظلال نهج البلاغة
2 - ( أو يشفي غيظه بهلاك نفس ) . فسّر الشارحون الهلاك هنا بقتل النفس وإزهاقها ، واستدل البعض منهم بقوله تعالى : * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ) * - 93 النساء « . وليس هذا ببعيد عن ظاهر اللفظ ، ولكن الأولى تفسير الهلاك بما يشمل التعدي على حياة الانسان مباشرة وبالواسطة كسلب الأقوات وما فيه قوام الحياة ، ومنذ القديم اشتهر على كل لسان : قطع الأرزاق كقطع الأعناق . 3 - ( أو يعر بأمر فعله غيره ) . يفعل المنكر ، ويقذف به غيره : * ( ومَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِه بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً ) * - 112 النساء » . 4 - ( أو يستنجح حاجة إلى الناس بإظهار بدعة في دينه ) يحلل ما حرم اللَّه ، ويحرم ما حلل طلبا للدنيا . . وهذا هو المستأكل بدينه ، وقطاع الطريق خير منه . 5 - ( أو يلقى الناس بوجهين ، أو يمشي فيهم بلسانين ) . ذو الوجهين يثني في المشهد ، وينهش في المغيب ، وهذا منافق ومغتاب في آن واحد ، وذو اللسانين ينقل كلام كل من المتعادين إلى الآخر ، وهذا مفسد ومفتن ، والنمام دونه شرا وقبحا ، لأنه ينقل من جانب واحد ، أما الذي يخاطب كل انسان بما يشتهي فهو ذو ألسن لا لسانين ، والكل شر على أنفسهم ومجتمعهم . وفي الحديث : « من كان له وجهان في الدنيا كان له لسانان من نار في الآخرة » . ( فإن المثل دليل على شبهه ) . إن الأشياء تلحق بنظائرها في الحكم شريطة أن تكون العلة واحدة بحكم النص ، أو بديهة العقل التي لا يختلف في حكمها اثنان . المرأة وزينة الحياة : ( إن النساء همهن زينة الحياة والفساد فيها ) . كان المجتمع القديم يحرم على المرأة أن تساهم مع الرجل في الكثير من شؤون الحياة ، ويفرض عليها ألوانا من التحريمات ، ويسمح لها بما يتلاءم مع طبعها كالزينة وجر الذيول ، ولكن في بيتها وساحة منزلها . . ومضت الأيام ، وتغير الزمان ، وقنصت المرأة « حقوقها » من الرجل . . وتطورت الزينة مع الزمن حتى صارت علما ، فخبراء لأزياء الملابس وكعوب الأحذية ، وآخرون لصف الشعور ، ورجال للتدليك والماكياج ، وتمرينات